الزركشي

51

البحر المحيط في أصول الفقه

عند الكوفيين والمبرد من البصريين والخلاف عند عدم النية فلو نوى بها آخر عمره فإنه يصدق عند الحنفية بلا خلاف قالوا ولو لم يكن حقيقة في الشرط لما صدق لأنه حينئذ يكون نوى بها مجاز كلامه وفيه تخفيف على نفسه وفي مثله لا يصدق . وقال أصحابنا في كتاب الخلع لو قال إذا أعطيتني ألفا فأنت طالق اشترط إعطاؤها على الفور وليس ذلك من جهة الصيغة ولهذا ألحقوا بها إن في ذلك قال الشيخ في المهذب كذا ذكر الأصحاب وعندي أن إذا حكمها حكم متى وأي وقت في اقتضاء التراخي ولهذا لو قال متى القتال جاز أن يقول إذا شئت كما يجوز أن يقول متى شئت بخلاف إن فإنه لا يجوز أن يقال إن شئت انتهى . وما ذكره الشيخ من دلالة إذا على الزمان صحيح لكن بينها وبين متى فرق لأن متى عامة تقتضي الدلالة على كل زمان بخلاف إذا . واختلف النحويون في عمومها قيل إذا قلت إذا قام زيد قام عمرو كانت بمنزلة كلما وقيل إنما يلزم قيامه مرة واحدة ولا تقتضي تكرارا قال ابن عصفور والأصح هو الأول كسائر أدوات الشرط ويدل عليه قول الشاعر : إذا وجدت أوار الحب في كبدي * أقبلت نحو سقاء القوم أنبرد فإن المعنى على العموم كأنه قال متى وجدت . [ غير ] : غير اسم لازم للإضافة في المعنى ويجوز قطعه عنها إن فهم معناها وتقدمت عليها كلمة ليس . قال الشيخ جمال الدين في المغني وقولهم لا غير لحن وليس كما قال فإنه مسموح في قول الشاعر : جوابا به تنجو اعتمد فوربنا * لعن عمل أسلفت لا غير تسأل وقد احتج به ابن مالك في باب القسم من شرح التسهيل وكأن الشيخ تابع السيرافي فإنه قال الحذف إنما يستعمل إذا كانت إلا وغير بعد ليس ولو كان مكان ليس غيرها من ألفاظ الجحد لم يجز الحذف ولا يتجاوز بذلك مورد السماع انتهى . وقد سمع كما ذكرنا وهي عكس لا فإن شرط غير أن يكون ما قبلها صادقا على ما بعدها تقول مررت برجل غير فقيه ولا يجوز غير امرأة بخلاف لا